السيد علي عاشور
99
موسوعة أهل البيت ( ع )
قال : فلم حرم الزنا ؟ قال : لما فيه من الفساد وذهاب المواريث وانقطاع الأنساب لا تعلم المرأة في الزنا من أحبلها ولا المولود يعلم من أبوه ولا أرحام موصولة ولا قرابة معروفة . قال : فلم حرم اللواط ؟ قال : من أجل أنه لو كان إتيان الغلام حلالا لاستغنى الرجال عن النساء ، وكان فيه قطع النسل وتعطيل الفروج وكان في إجازة ذلك فساد كثير . قال : فلم حرم إتيان البهيمة ؟ قال عليه السّلام : كره أن يضيع الرجل ماءه ويأتي غير شكله ولو أباح ذلك لربط كل رجل أتانا يركب ظهرها ويغشى فرجها فكان يكون في ذلك فساد كثير فأباح ظهورها وحرّم عليهم فروجها وخلق للرجال النساء ليأنسوا بهن ويسكنوا إليهن ويكن موضع شهواتهم وأمهات أولادهم . قال : فما علة الغسل من الجنابة وإن ما أتى حلال وليس في الحلال تدنيس ؟ قال عليه السّلام : إن الجنابة بمنزلة الحيض ، وذلك أن النطفة دم لا تستحكم ، ولا يكون الجماع إلا بحركة شديدة وشهوة غالبة ، وإذا فرغ تنفس البدن ووجد الرجل من نفسه رائحة كريهة فوجب الغسل لذلك ، وغسل الجنابة مع ذلك أمانة ائتمن الله تعالى عليها عبيده ليختبرهم بها . قال : أيها الحكيم فما تقول فيمن زعم أن هذا التدبير الذي يظهر في هذا العالم تدبير النجوم السبعة ؟ قال : يحتاجون إلى دليل أن هذا العالم الأكبر والعالم الأصغر من تدبير النجوم التي تسبح في الفلك وتدور حيث دارت متعبة لا تفتر ، وسائرة لا تقف . ثم قال : وإن كل نجم منها موكل مدبر فهي بمنزلة العبيد المأمورين المنهيين ، فلو كانت قديمة أزلية لم تتغير من حال إلى حال . قال : فمن قال بالطبائع ؟ قال : من لم يملك البقاء ولا صرف الحوادث وغيرته الأيام والليالي لا يرد الهرم ولا يدفع الأجل ما تصنع به ؟ قال : فأخبرني عمن زعم أن الخلق لم يزل يتناسلون ويتوالدون ، ويذهب قرن ويجي قرن ، تفنيهم الأمراض والأعراض وصنوف الآفات ، يخبرك الآخر عن الأول وينبئك الخلف عن السلف والقرون عن القرون أنهم وجدوا الخلق على هذا الوصف بمنزلة الشجر والنبات ، في كل دهر يخرج منه حكيم عليم بمصلحة الناس بصير بتأليف الكلام ويصنف كتابا قد حبره بفطنته ، وحسنه بحكمته ، قد جعله حاجزا بين الناس ، يأمرهم بالخير ويحثهم عليه ، وينهاهم عن السوء والفساد ويزجرهم